الراغب الأصفهاني
122
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفرق بين ما يحمد ويذم من التخلق « 1 » الفرق بين الخلق والتخلق أن التخلق معه استثقال واكتئاب « 2 » ويحتاج إلى بعث وتنشيط من خارج ، والخلق معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج إلى بعث من خارج . والتخلق « 3 » والتشبّه بالأفاضل ضربان : ضرب محمود وذلك ما كان على سبيل الارتياض والتدرب ، ويتحراه صاحبه سرا وجهرا على الوجه الذي ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي « 4 » ، وإياه قصد الشاعر بقوله : ولن تستطيع الخلق حتى تخلقا بل قد قال عليه السّلام « ما العلم إلا بالتعلم وما الخلق إلا بالتخلق » « 5 » وضرب مذموم : وذلك ما كان على سبيل المراءاة ، ولا يتحراه « 6 »
--> ( 1 ) في الفرق ، هكذا في ط ، د . ( 2 ) في ط ، واكتساب ، ولعلها خطأ من الناسخ أو الطباعة . ( 3 ) « والتخلق » ساقطة من أ . ( 4 ) وقد تحدث العلماء عن هذا الضرب بكثير من التفصيل ، ومنهم ابن حزم الذي حكى تجربته هو في رياضة نفسه وتعويدها الخلق الذي يجب ، ابن حزم / الأخلاق والسير في مداواة النفوس / 70 ، 82 . ابن قيم الجوزية / إغاثة اللهفان / 1 / 97 . 99 . تحقيق سيد كيلاني . والحكيم الترمذي / الرياضه وأدب النفس / 75 . ( 5 ) حديث أبي الدرداء « إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم . . . » وقد روي من عدة طرق . يقوي بعضها بعضا ، رواه الطبراني والبيهقي ، والخطيب ، وأخرجه البزار بسند في حديث طويل رجاله ثقات ، وقد قال الحافظ العراقي عنه « الطبراني والدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف / كشف الخفاء / 1 / 215 حديث / 652 . ( 6 ) في ط ، د « يتحرى » وسبق ذكره والضمير الذي بعد هذا يرشح « يتحراه » .